السيد الطباطبائي
111
تفسير الميزان
أقول : مراده عليه السلام نفى الرؤية الحسية والتفسير بلازم المعنى . وفى تفسير القمي في قوله تعالى : ( من كان يرجو لقاء الله ) الآية قال : من أحب لقاء الله جاءه الاجل ( ومن جاهد ) نفسه عن اللذات والشهوات والمعاصي ( فإنما يجاهد لنفسه ان الله لغنى عن العالمين ) . ( ووصينا الانسان بوالديه حسنا ) قال : هما اللذان ولداه . وفيه في قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم ) قال : كان الكفار يقولون للمؤمنين : كونوا معنا فان الذي تخافون أنتم ليس بشئ فإن كان حقا نتحمل عنكم ذنوبكم ، فيعذبهم الله عز وجل مرتين : مرة بذنوبهم ومرة بذنوب غيرهم . وفى الدر المنثور أخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن المنذر عن ابن الحنفية قال : كان أبو جهل وصناديد قريش يتلقون الناس إذا جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسلمون يقولون : انه يحرم الخمر ويحرم الزنا ويحرم ما كانت تصنع العرب فارجعوا فنحن نحمل أو زاركم فنزلت هذه الآية : ( وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ) . وفيه أخرج أحمد عن حذيفة قال : سأل رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأمسك القوم ثم إن رجلا أعطاه فأعطى القوم فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من سن خيرا فاستن به كان له أجره ومن أجور من تبعه غير منتقص من أجورهم شيئا ، ومن سن شرا فاستن به كان عليه وزره ومن أوزار من تبعه غير منتقص من أوزارهم شيئا . أقول : وفى هذا المعنى روايات أخر وفى بعضها تفسير قوله : ( وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ) بذلك . * * * ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة الا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون - 14 . فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين - 15 . وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله